أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

236

الكامل في اللغة والأدب

فقلت ، رجع عوده على بدئه ، أما الرفع فعلى قولك رجع وعوده على بدئه ، أي وهذه حاله ، والنصب على وجهين أحدهما أن يكون مفعولا كقولك : ردّ عوده على بدئه والوجه الآخر أن يكون حالا في قول سيبويه ، لأن معناه رجع ناقضا مجيئه ، ووضع هذا في موضعه كما تقول كلمته فاه إلى فيّ أي مشافهة وبايعته يدا بيد أي نقدا ، وقد يجوز أن تقول فوه إلى فيّ أي وهذه حاله ، ومن نصب فمعناه في هذه الحال . فأما بايعته يدا بيد فلا يكون فيه الا النصب لأنك لست تريد بايعته ويد بيد كما كنت تريد في الأول وانما تريد النقد ولا تبالي أقريبا كان أم بعيدا . في الغزل وقال اعرابي : شكوت فقالت كلّ هذا تبرّما * بحبّي أراح اللّه قلبك من حبي فلما كتمت الحبّ قالت لشدّ ما * صبرت وما هذا بفعل شجي القلب وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا * رضاها فتعتدّ التباعد من ذنبي فشكواي تؤذيها وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي وتنفر من قربي فيا قوم هل من حيلة تعرفونها * أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي قوله : كلّ هذا تبرما مردود على كلامه كأنها تقول له : أشكوتني كلّ هذا تبرّما ؟ ولو رفع كلا لكان جيدا يكون كل هذا مبتدأ وتبرّم خبره . وشجي مخفف الياء ومن شدّدها فقد أخطأ والمثل : ويل للشجي من الخليّ ، الياء في الشجي مخففة وفي الخليّ مثقلة وقياسه انك إذا قلت فعل يفعل فعلا فالاسم منه على فعل نحو فرق يفرق فرقا ، فهو فرق ، وحذر يحذر حذرا فهو حذر ، وبطر يبطر بطرا فهو بطر ، فعلى هذا شجي يشجي شجى فهو شج يا فتى كما تقول هوي يهوي هوى ، فهو هو يا فتى . وقوله فيا قوم هل من حيلة تعرفونها موضع تعرفونها خفض لأنه نعت للحيلة وليس بجواب ، ولو كان هاهنا شرط يوجب جوابا لا نجزم ، تقول ائتني بدابة أركبها ، أي بدابّة مركوبة ، فإذا أردت